الشيخ الطبرسي
217
تفسير جوامع الجامع
ونحوه : استمسك ، وفي هذا برهان قوي على أن يوسف برئ مما أضاف إليه الحشوية ( 1 ) من هم المعصية * ( ولئن لم يفعل ما آمره ) * الأصل : ما آمر به ، فحذف الجار ، كما في قولك : أمرتك الخير * ( ليسجنن ) * ليحبسن في السجن * ( وليكونا ) * بالنون الخفيفة ولذلك كتبت في المصحف ألفا . * ( قال رب السجن أحب إلى ) * أي : أسهل علي * ( مما يدعونني إليه ) * من الفاحشة ، أو نزول السجن أحب إلي من ركوب المعصية ، روي : أن النسوة لما خرجن من عندها أرسلت كل واحدة منهن إلى يوسف سرا تسأله الزيارة ( 2 ) ، وقيل : إنهن قلن له : أطع مولاتك فإنها مظلومة وأنت تظلمها ( 3 ) ، وقرئ : " السجن " بالفتح ( 4 ) على المصدر * ( وإلا تصرف عنى كيدهن ) * فزع إلى ألطاف الله تعالى وعصمته كعادة الأنبياء والأولياء فيما وطن عليه نفسه من الصبر * ( أصب إليهن ) * أمل إليهن * ( وأكن من الجهلين ) * الذين لا يعملون بما يعلمون ، أو من السفهاء لأن الحكيم لا يفعل القبيح .
--> ( 1 ) الحشوية - بسكون الشين وفتحها - وهم : قوم تمسكوا بالظواهر فذهبوا إلى التجسم وغيره . قال الجرجاني : وسميت الحشوية حشوية لأنهم يحشون الأحاديث التي لا أصل لها في الأحاديث المروية عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال : وجميع الحشوية يقولون بالجبر والتشبيه وتوصيفه تعالى بالنفس واليد والسمع والبصر ، وقالوا : إن كل حديث يأتي به الثقة من العلماء فهو حجة أيا كانت الواسطة . وقال الصفدي : إن الغالب في الحنفية معتزلة ، والغالب في الشافعية أشاعرة ، والغالب في المالكية قدرية ، والغالب في الحنابلة حشوية . راجع التعريفات للجرجاني : ص 341 . ( 2 ) رواه المصنف في مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 231 من حديث أبي حمزة الثمالي عن علي ابن الحسين ( عليه السلام ) . ( 3 ) ذكره السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 160 . ( 4 ) وهي قراءة عثمان بن عفان ومولاه طارق ويعقوب وابن أبي إسحاق وعبد الرحمن الأعرج وزيد بن علي والزهري وابن هرمز . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 467 ، وتفسير القرطبي : ج 9 ص 184 - 185 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 306 .